Back to Articles
حاجة الأمة إلى الألفة والتكاتف
Reminder
العربية

حاجة الأمة إلى الألفة والتكاتف

الألفة والمحبة نعمة عظيمة تحفظ وحدة الأمة وقوتها، وزوالها سبب الفتن والضعف، لذلك فإن حفظها وتجنب الفرقة والهوى سبيل بقاء الأمة الإسلامية متماسكة وقادرة على مواجهة أعدائها.

الحمدُ للهِ الذي جعل الإيمانَ رابطًا قويًّا يقوِّي أواصرَ المجتمعِ المسلم، وأشهد أن لا إلهَ إلا الله وحده لا شريكَ له، وأشهد أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، آخى بين المهاجرين والأنصار تشييدًا للَبِنةِ التكاتف والإخاء ليحقِقُوا أهدافَهم.
اللهمَّ صلِّ وسلِّم على نبيِّنا محمدٍ وآله وأصحابه أجمعين.


أمَّا بعدُ: فإنِّي كنتُ أكتب زوائد الأدب المفرد على الكتب الستة مع تخريج ودراسة، فمرَّ بي هذا الأثر المقطوع الصحيح عن عُمير بن إسحاق قال:

«كنا نتحدث أن أول ما يُرفع من الناس الألفة».

فقلتُ: في الخبر أنَّ الألفة نعمة من الباري، ومنحة من الهادي، ورفعُها من بين الناس من أمارات آخر الزمان الذي تكثر فيه الفتن والقلاقل والبلابل، وبوابةُ هذه الفتن رفعُ المحبة والألفة من بين المسلمين.


واعلم أن نعمة الألفة أعظم من هِبة المال.

قال الإمام الأصولي الحافظ ابن دقيق العيد في «إحكام الأحكام» (١٧٥):
«ولا شك أن نعمة الإيمان أعظمُ النِّعم بحيث لا يوازيها شيء من أمور الدنيا، ثم أتبع ذلك نعمة الألفة وهي أعظم من نعمة الأموال؛ إذ تُبذل الأموال في تحصيلها». انتهى.

وقد بذل دينُنا الحنيف قصارى جهده تجاه حفظ هذه النعمة لنا، فسدَّ جميعَ الطُّرق الموصلة إلى التقاطع، وسورةُ الحجرات ـ سورة الأدب ـ أكبرُ برهان على ذلك.


واعلم أنَّ التأليف أعظم مصلحةً من فعل بعض المستحبات إذا خلت عن التأليف.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في «القواعد النورانية» (ص ٤٧):
«ويُستحب للرجل أن يقصد إلى تأليف هذه القلوب بترك هذه المستحبات؛ لأن مصلحة التأليف في الدِّين أعظم من مصلحة فعل هذا، كما ترك النبي ﷺ بناء البيت لما رأى في إبقائه من تأليف القلوب، وكما أنكر ابن مسعود على عثمان إتمامَ الصلاة في السفر ثم صلى خلفه متمِّمًا وقال: الخلاف شر». انتهى.

قلت: هل تركت هذه النصوص مع توجيهات الأئمة الفقهاء لقاصر العلم المفرِّق للأمة ببعض ما يسمعه من هنا وهناك دون فهم وتحرير، لها المتحمسِ للسنن كما يزعمه، هل تركت له محلًّا يَتَشَبَّثُ به؟


ونحن نعلم أن بإزاء هذه النعمة نقمةً هي أنكى العقوبات، وهي فقدُ روابط الأمة وأواصرها. قال الله تعالى:

﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَىٰ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ﴾


وهذا الدِّين نبذ جميع ما يُضعف وحدةَ الأمة من فرقةٍ مبناها الشبهةُ والهوى، وعصبيةٍ هوجاء، وقبليةٍ تجعل أصحابها ممحَّلين عن كل القيم والقوى.

وكل هذه العوامل سلاحٌ تمنحه الأمةُ لأعدائها للقضاء عليها، فهل أنتم منتهون؟

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ۝ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾


وها نحن كنا نُعاني معشر الأمة الإسلامية، وبالأخصِّ أمَّتنا الصومالية، الفرقةَ المبنيةَ على القبلية برهةً من الزمن، ثم تجدَّد لها التشتت الديني المبني على التعصب والجهل والهوى، ثم سوَّل لنا أعداؤنا من الجن والإنس البحثَ عن حل أزماتنا ومشكلاتنا في الفرقة، فتقاسمنا السلطة على التفرّق القبلي، دون نظرٍ إلى الكفاية والقوة على المراد، قال تعالى:

﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾


Comments

Comments feature coming soon. Share your thoughts on this article!

Article Details

Shiekh Axmed Max'ud Maxamed (Sh Axmed Yare)
Author
Shiekh Axmed Max'ud Maxamed (Sh Axmed Yare)
Published
Monday, August 18, 2025
Category
Reminder
Language
العربية