- أيها الإخوة الأفاضل أليس من أغرب الغرائب، وأعجب العجائب أن يتزامل فينا هذان المتنافيان المتناقضان:
الأول: هو هذا الإقبال العظيم على ألفاظ القرآن تلاوةً وترتيلًا، حفظًا وتجويدًا، تصحيحًا وتسابقًا، وهو أمر محبوب لذاته، له فضله العظيم إن شاء الله.
الثاني: هو هذا التهرب الشديد من شأن هذه اللغة الشريفة، التي نزل به القرآن الكريم، ويتمّ بها فهم معانيه ومقاصده مما يوهم الجهلة الأغبياء الغارقين في الغفلات أن المقصد الأصيل، والهدف الأساسي من إنزال هذا الكتاب المعجز المحفوظ بحفظ الله منحصر ومنحبس في الاهتمام بألفاظه فقط، لا فهم معانيه ومراميه وإدراك حكمه وأحكامه المتنوعات للاهتداء بهديه واتّباع سبيله.
وهذه الأوهام الغارقات في الجهالات مردودة بالأدلة المتعدّدة المتعانقة التي منها هذه الآيات البيّنات:
-
﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 82].
-
﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [ص: 29].
-
﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد: 24].
هذا، ومن أغرب الغرائب أن تسمع من بعض الغارقين في الغفلات والجهالات والحماقات مثل هذه المتناقضات المتنافيات، المضحكات المبكيات: «أنا أجبّ القرآن الكريم حبًّا شديدًا، وأحفظه حفظًا جيدًا، غير أنّي أكره لغته كرهًا شديدًا، وأحذّر الآخرين من تعلُّمها وتعليمها ونشرها بين المجتمع»!!!
فإن صادفتم من يقلّد أعداء هذا الدين في احتقارهم ومحاربتهم لهذه اللغة العظيمة فاعلموا أنّه على خطر عظيم، وفي حاجة ماسّة ملحّة إلى تذكير وتنبيه وإنفاذ عاجل من هذه الآفات الإبليسية، نحّانا الله منها؛ لأنّ محاربتها محاربة صريحة لهذا الكتاب الكريم ولهذا الدين الحنيف.
-
أيها الإخوة الأفاضل، على اختلاف مستوياتكم ومسؤولياتكم ودرجاتكم ومهنكم ومدكم وقراكم أدعوكم وأرغِّبكم وأحثُّكم جميعًا على أن تنتبهوا وتستيقظوا وتتحرَّكوا جميعًا، متعاونين على إحياء هذه اللغة الكريمة ذات الجلال والجمال التي تشرَّفت وانتشرت ذلك الانتشار الواسع بفضل هذا الكتاب الكريم، فأصبحت بفضله لغةً عالميةً، باذلين جهودًا جبًّارة للنهوض والارتقاء بها.
-
أيها الإخوة الأفاضل، قوموا لشأن هذه اللغة التي تُحارَب من أجل هذه المناقب الجليلة، قوموا قومة رجل واحد، فانصروها وأنقذوها، نصركم الله وأعانكم وأنقذكم من شرور الدينا والآخرة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كتبه: عبد الرحمن يوسف آدم (كارامط) مقديشو- الصومال 29/ ربيع الثاني/1444هـ الموافق: 23/11/2022
